|

هلال رمضان يطوي رجب ونصف شعبان شوقًا للقاء

الكاتب : الحدث 2026-02-04 06:32:18

الحدث - مشاري العصيمي

يتسابق المسلمون في بقاع العالم إلى الاستعداد بشوق لاستقبال شهر طال انتظاره، مع انطواء شهر رجب وحلول المنتصف من شعبان، حيث تتسابق الأيادي إلى وضع الزينة الرمضانية وتعليقها وسط الأحياء وداخل المنازل وعلى الشرفات والأزقة استعدادًا لهذا الشهر الفضيل الذي أنزل القرآن فيه هدىً للمؤمنين، وراجين من الله أن يوفقهم لقيامه وصيامه، وداعين إياه أن يشملهم برحمته ومغفرته والعتق فيه، وآملين من الله عز وجل القبول فيما وفقهم الله من طاعته.

وفي السياق، تتأنق العادات والمظاهر الرمضانية المختلفة لكي تظهر في أبهى صورة بين الشعوب بفرح غامر ابتهاجًا بمطلع الشهر الفضيل والعديد من الأنشطة التي تعكس روحانية شهر رمضان المبارك.

ولما كان ذلك كذلك، تتهيأ المساجد لاستقبال المصلين في صلاة التراويح، وأمانيهم معلقة بليلة خيرها يعادل ألف شهر كما ذكرها الله في القرآن الكريم.

وفي هذا المقام، تشهد المنطقة المركزية بالطائف "سوق البلد" العديد من الأنشطة المتنوعة التي تعكس قرب شهر رمضان المبارك مبكرًا، وذلك منذ أول يوم في شعبان، كأول مدينة تحتفي بهذا الضيف الكريم الذي لا يأتي إلا مرة من كل عام، حيث علقت الزينة وأضاءت أنوارها في قلب المصيف وكأنها تقول: "حللت أهلًا ووطئت سهلًا".

وتماشيًا مع ما تم ذكره، من المنتظر أن تتناول خطب المساجد في ما تبقى من شهر شعبان فضائل شهر رمضان المبارك وبيان أهميته بصفته الركن الرابع من أركان الإسلام، وفي الإطار الحث على مرضاة الله -عز وجل- أثناء الصيام والبعد عن الشحناء بما يولد الطمأنينة في أداء العبادة على تمامها.

وفي مقابل ذلك، ذكر العمدة عبدالرحمن الغريبي في حديث خص به "صحيفة الحدث" استهله قائلًا: "بالنسبة للعادات الشعبية الخاصة بالشهر الكريم، تختلف عن الماضي، ودور العمدة في الماضي يختلف أيضًا، فقد كان التواد بين الناس والألفة والتواصل في جميع أمورهم الحياتية، وفي رمضان بالذات على وجه الخصوص.

من العادات الشعبية الأكلات المتعارف عليها كالشوربة والسنبوسة وحلى واحد موجود في جميع البيوت معروف بمسمى حلى "التطلي"، إضافة إلى بعض الحلويات التي كانت تعمل داخل المنازل بأيديهم.

وأضاف: "لم يكن هنالك محلات مختصة بذلك كالموجود حاليًا، حيث كان الاعتماد مرتكزًا على ما يقدم داخل المنازل، وقد كان الناس قبل الإفطار يتهادون الأطباق كل واحد بما تجود به نفسه، فقد كان الجار يهدي لجاره وهكذا، مما يسبب الألفة بين الجيران، وجميعها أجواء تسودها الألفة والمحبة لأنهم كانوا جميعًا يجتمعون ومن أمامهم الأطفال في تلك الأيام يتجمعون أمام التلفاز لمتابعة ما يعرض من برامج دينية وثقافية وفوازير ونحوها يتلهون فيها، وشغلهم الشاغل ما يقدم من برامج على شاشة التلفاز، فهي التسلية الوحيدة المتواجدة حينها".

وأردف الغريبي: "العمدة كان له دور مهم في الحي اجتماعيًا وثقافيًا وأمنيًا وإنسانيًا، ومن ذلك تلمس احتياجات المحتاجين ومحاولة مساعدتهم وقضاء حوائجهم سرًا وكتمانًا حفاظًا على كرامة السائل.

وأضاف: "من الناحية الأمنية، طبعًا بالنسبة لأيام ما كان "العسس" كان كل ما يدور في الحي من أشياء ينقل للعمدة فيتخذ فيها الإجراء الذي يراه مناسبًا".

وأبان: "كان في الليل يجتمعون عقب صلاة التراويح، فلم يكن هنالك سهر في تلك الأيام، كانوا يجتمعون والأطفال كانوا يلعبون لعبة اسمها "الليلي" ولعبة أخرى يطلق عليها مسمى لعبة "الرن"، إضافة إلى لعبة "البرجون".

وأشار إلى أن المنازل قبيل رمضان تهيئ وتنظف استعدادًا له كأنه ضيف داخل عليهم، وعقب عن أن "الأزيار" يتم تهيئتها لأن أغلب المنازل لم يكن فيها ثلاجات، ومن ذلك يتم تبخيرها لتكون قبل الإفطار باردة وجاهزة.

وعلل الغريبي: "أن للعمد دور إشرافي في الحي ، وحضوره قوي نظرًا لأهميته الكبرى، فقد كانت تتم استشارته في كل أمر كأب روحي لأبناء الحي، وعقب على أنه في الوقت الحاضر مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي تغير الوضع عن السابق".

وأكمل: "يوجد اجتماعات في مركاز العمدة بعد صلاة التراويح للمناقشات واللعب، وهنالك مَنْ يلعب "بلوت"، وأشار إلى أن هنالك نوادي أيضًا تقيم دورات للياقة والتنس ودورات رياضية أخرى".

واستطرد: "الوضع في الماضي كان أوثق والتكاتف أقوى، أما حاليًا أصبح أغلب الناس منشغلة بوسائل التواصل الاجتماعي والمسلسلات التلفزيونية، مضيفًا هنالك ملهيات كثيرة أبعدتنا بعض الشيء عن روحانية هذا الشهر الفضيل".