|

إمام المسجد النبوي يبيّن فضل الدعاء ويحدّد الأوقات والأسباب الموجِبة لاستجابة الله لعباده

الكاتب : الحدث 2026-04-03 02:49:21

أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان المسلمين بتقوى الله فيما أمر والانتهاء عما نهى عنه وزجر، مستشهداً بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ).

وبيّن فضيلته أن الإنسان فقير ومحتاج إلى ربه الذي خلقه وسوّاه، مستدلاً بقوله جلّ من قائل: (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ).

وأوضح أن الله تعالى هو القادر على إجابة السائلين وقضاء حوائج الملهوفين، يجيب كل سائل ويعطي كل مؤمِّل، فخزائنه لا تغيض، وما عنده لا ينفد، بينما مطالب الناس لا تنحصر في عدّ ولا تقف عند حد. واستشهد بحديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ).

وأكد إمام وخطيب المسجد النبوي أن الدعاء هو العبادة، ومن أعظم القربات وأجلّ الطاعات، وشأنه عظيم ونفعه عميم، وهو أنفع ما تُستدرّ به النعم، وأمنع ما يُستدرأ به النقم، وهو الباب الأعظم لتحقيق الحاجات ونيل المطالب ورفع الدرجات والحصول على كل خير ودفع المكروه والشر.

وأضاف أن الدعاء أنيس المؤمن عند الخطوب، والمسلي عند اشتداد الكروب.

وحثّ إمام وخطيب المسجد النبوي على اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء، ورفع الأكف والإخلاص في المسألة، مستشهداً بقوله تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)، مبيناً أن من العجز والغبن الزهد في طلب الحاجة من الله الذي أمر عبده بمسألته ووعده بالإجابة. واستشهد بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لاَ يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)، وقال: (أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ)، وقال: (عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى المِيزَانُ، يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ).

وبيّن إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف أن الله مَنَّ على عباده بقضاء حوائجهم، وأمرهم بالدعاء ووعدهم بالإجابة ووفّق له من شاء، مستدلاً بقوله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، وقوله سبحانه: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).

وأشار إلى ما جاء في الحديث عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يَدْعُ بإثم، أو قطيعة رحم)، قال رجل من القوم: (إذا نُكثِر؟) قال: (اللهُ أكثر)، وفي رواية أبي سعيد زيادة: (أو يَدَّخِرْ له من الأجر مثلها).

وحثّ فضيلته على تحرّي أفضل الأوقات للدعاء، مبيناً أنها أحرى بالاستجابة وأولى بالمسألة، كوقت السجود، وثلث الليل الآخر حيث ينزل الله إلى السماء الدنيا، وآخر ساعة من يوم الجمعة، وبين الأذان والإقامة.

وأشار إلى أن من مواطن إجابة الدعاء أيضاً دعوة الصائم، والمسافر، والمظلوم، والوالد، ودعوة المضطر، والرجل الصالح، والمسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب.

وبيّن أن من موجبات إجابة الدعاء الصدق والتضرع والخشوع والتذلل، وعدم الاعتداء في الدعاء، فلا يُدعى على النفس ولا على الأموال ولا على الأولاد، ولا يُدعى بظلم أو إثم أو قطيعة رحم.

كما أوضح إمام وخطيب المسجد النبوي أن من آداب الدعاء أن يكون بخفض الصوت والعزم في المسألة.

وختم بالتأكيد على ما يجب على المسلم من الاجتهاد في الدعاء مع اليقين بأن الله تعالى يقبله ويسمعه ويجيبه، مستشهداً بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ادْعُوا اللهَ وأنتمْ مُوقِنُونَ بالإجابةِ، واعلَمُوا أنَّ اللهَ لا يَستجيبُ دُعاءً من قلبٍ غافِلٍ لاهٍ).