مسرحية ليلى والمجنون
اكرم الشريف – ماجستير إعلام رقمي
وأنا أقرأ مسرحية ليلى والمجنون
للشاعر صلاح عبد الصبور استوقفني نص كأنه كُتب لزمننا:
(( هم يجتذبون عيونَ القراء بإشاراتِ الكلمات البرّاقة، والقارئ قد يقرؤهم، قد يهوي في شَرَك الإغواء،
لكن لا بد وأن يلعنهم إذ يطوي الصفحات ((
توقفت طويلًا عند المسافة بين أن تجذب القارئ… وأن تترك أثرًا فيه.
فالجذب سهل ...عنوان ذكي .. مفردة لامعة .. جملة مصقولة وتركيب لغوي يعرف كيف يستوقف العين.
لكن ماذا يبقى بعد أن تنتهي القراءة؟
هنا يبدأ الامتحان الحقيقي للكلمة.
قد تنجح في إغواء القارئ لثوانٍ، وقد تجعله يكمل النص حتى آخره، لكنك لن تستطيع أن تفرض عليه احترام ما قرأ
إذا اكتشف أن كل ذلك البريق كان يغطي فراغًا.
وربما لهذا يبدو النص مخيفًا في زمن الذكاء الاصطناعي.
لم تعد المشكلة في قدرتنا على الكتابة.
أصبح بإمكان الجميع تقريبًا أن ينتج نصًا سليمًا، مرتبًا، ومليئًا بالمفردات التي تبدو ذكية.
لكن كثرة القدرة على صناعة الكلمات كشفت شيئًا آخر:
أن سلامة اللغة لا تعني حياة النص.
صرنا نقرأ الجمل نفسها، والإيقاع نفسه، والمفردات نفسها:
الشغف، الأثر، الرحلة، التمكين، التحول، صناعة الفرق…
حتى فقدت بعض الكلمات معناها من كثرة ما استُهلكت بلا تجربة حقيقية خلفها.
النص الذي لا يحمل موقفًا، أو تجربة، أو خوفًا، أو خسارة، أو سؤالًا حقيقيًا عاشه صاحبه…
قد يكون جميلًا جدًا من الخارج، لكنه لا يملك ما يكفي ليبقى.
الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يساعدنا في ترتيب الكلمات.
لكن الإنسان وحده يضع فيها ما عاشه.
ولهذا سيبقى الفرق دائمًا بين من يعرف كيف يجذب عينك…
ومن يكتب جملة تغلق الصفحة بعدها، لكنها تظل مفتوحة داخلك.