|

أبناؤنا واستقرارهم النفسي بعد الطلاق

الكاتب : الحدث 2026-01-23 08:57:13

بقلم: لميس القشيري

يُعدّ الطلاق من أهم الأحداث والتحديات الصعبة التي تواجه الأسرة، ولا سيما الأطفال. وعلى الرغم من أنه قد يكون الحل الأمثل عندما تصبح الحياة الزوجية غير قادرة على توفير السعادة والاستقرار، إلا أن الأطفال قد يتأثرون نفسيًا بعد الطلاق بفقدان الوحدة الأسرية، مما قد يؤدي إلى القلق والاكتئاب إذا لم يتم التعامل مع مشاعرهم بطريقة صحيحة.

وفيما يلي أبرز التأثيرات النفسية والعاطفية والسلوكية التي قد يواجهها الطفل بعد الطلاق:

أولًا: آثار تعليمية..

بسبب شعور الطفل بالقلق وتغيّر الروتين اليومي والمكان، يتشتت تركيزه ويعاني من قلة الاهتمام والشغف، مما يؤدي إلى تراجع مستواه الدراسي.

ثانيًا: الغضب والانفعال..

يصبح الطفل غاضبًا وسريع الانفعال تجاه كل شيء، حتى والديه، نتيجة شعوره بالخسارة والقلق، خاصة إذا لم يستطع التعبير عن مشاعره ومخاوفه.

ثالثًا: الشعور بالاكتئاب ..

قد يصل الطفل إلى مرحلة الاكتئاب والانعزال، فيفقد اهتمامه بالأنشطة الاجتماعية، ويبتعد عن أصدقائه، ويقل تواصله مع والديه، مع ظهور تغيّرات في النوم والأكل، وتكوّن نظرة سلبية تجاه المستقبل.

رابعًا: تغيّرات سلوكية وعدوانية..

قد يصبح الطفل أكثر عدوانية، فيلجأ إلى إتلاف وتخريب الأشياء كوسيلة للتعبير عن الإحباط والغضب، ويُظهر التمرد على القواعد والتربية، وربما يلجأ إلى سلوكيات خاطئة مثل الكذب أو السرقة.

خامسًا: مشاكل صحية..

يعاني الطفل أحيانًا من مشاكل صحية ناتجة عن القلق والتوتر، مثل اضطرابات الجهاز الهضمي وضعف الجهاز المناعي، مما يجعله أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

سادسًا: التبول اللاإرادي..

قد يظهر التبول اللاإرادي لدى الطفل، إلى جانب رؤية كوابيس تعكس مشاعر القلق والخوف التي يعيشها.

كيف نحقق الاستقرار النفسي للطفل بعد الطلاق؟

يبدأ الاستقرار النفسي للطفل بالتمهيد له قبل الانفصال، وإخباره بأن حب والديه ثابت ولا يتغير مهما حدث، مع توفير الدعم والمساندة والتركيز على طمأنته ومساعدته على التأقلم مع الوضع الجديد.

وفيما يلي أهم الاستراتيجيات للتعامل الصحيح مع الأطفال خلال مرحلة الطلاق:

-التواصل الفعّال بين الوالدين، والاتفاق على قواعد ثابتة لتربية مشتركة تحمي الطفل من التشتت.—احترام الطفل والاستماع إليه، وعدم استخدامه وسيلة للضغط أو الإزعاج للطرف الآخر، مع تشجيعه على التعبير عن مشاعره وتقديم الدعم العاطفي المستمر.

-تنسيق العطلات والزيارات بين الوالدين، ليكون الطفل على دراية بالمواعيد، مع الاحتفال بإنجازاته في كلا المنزلين، مما يعزز شعوره بالأمان والحب.

-الحفاظ على الذكريات الإيجابية من خلال مشاركة الصور والذكريات العائلية، وتشجيع الطفل على تبادل الهدايا بين الوالدين لترسيخ مشاعر الاحترام والتفاهم.

-طلب الدعم النفسي من المختصين عند ملاحظة أي تغيّرات سلبية على الطفل، أو في حال وجود صعوبة في تكيفه مع الوضع الجديد، فالتدخل المبكر يساهم في حمايته نفسيًا

ختامًا، يبقى الطلاق حدثًا بالغ الحساسية، لا يُقاس أثره فقط بانفصال الزوجين، بل بمدى قدرتنا على حماية أبنائنا من تبعاته النفسية والعاطفية. فالطفل لا يحتاج إلى بيتٍ واحد بقدر حاجته إلى قلبين متفاهمين، يشعر بينهما بالأمان والاحتواء. إن الوعي بمشاعر الأطفال، وتقديم الحب والدعم لهم، والتعامل معهم بمسؤولية ونضج، كفيل بأن يحوّل تجربة الطلاق من جرحٍ مؤلم إلى مرحلة يمكن تجاوزها بسلام، ليكبر الطفل متوازنًا نفسيًا، واثقًا بأن الحب لا ينتهي بانفصال الوالدين، بل يستمر برعايتهم المشتركة وحرصهم الدائم على مصلحته.