« ممنوع … حين يكون المنع أسهل القرارات »
بقلم .. عبدالله محمد الزبيدي
تتردد كلمة ممنوع كثيرًا في حياتنا اليومية؛ في المدرسة، في العمل، في البيت، وحتى في فضاءات التفكير .
هي كلمة قصيرة، لكنها تحمل ثِقلًا كبيرًا، إذ تُغلق بابًا بدل أن تفتح نافذة، وتوقف تساؤلًا بدل أن ترشده.
غالبًا ما يكون المنع هو أسهل القرارات، لأنه لا يتطلب جهدًا في الفهم، ولا صبرًا في التوجيه، ولا شجاعة في تحمل النتائج. نقول “ممنوع” لننهي النقاش، لا لنبدأ الحل. نرفع لافتة الحظر بدل أن نرسم طريق البديل.
لكن المنع، في كثير من الأحيان، ليس القرار الأصوب. فالعقول لا تنضج بالقيود وحدها، والسلوك لا يُصلَح بالحواجز فقط. ما يحتاجه الإنسان — صغيرًا كان أو كبيرًا — هو التوضيح قبل التحريم، والحوار قبل الإغلاق، والثقة قبل الشك.
ليس المطلوب أن نفتح الأبواب على مصاريعها بلا ضوابط، بل أن نستبدل ثقافة “ممنوع” بثقافة “لماذا” و“كيف”. أن نشرح العواقب، ونبين الحدود، ونزرع الوعي بدل فرض الصمت.
فالمنع قد يوقف الفعل مؤقتًا، لكنه لا يبني قناعة. أما الفهم، فيصنع إنسانًا مسؤولًا، قادرًا على الاختيار حتى في غياب الرقابة.
وفي النهاية، ليست الحكمة في كثرة الممنوعات، بل في صناعة الوعي… لأن الوعي هو الحارس الحقيقي .