الخوف الذي يعبر الحدود: قراءة نفسية لقلق العالم في زمن الأزمات
لميس القشيري
لماذا يشعر كثير من الناس بالقلق رغم أنهم يعيشون بعيدًا عن مناطق الصراع؟ سؤال يفرض نفسه في ظل عالم تتسارع فيه الأحداث، وتتوالى فيه الأخبار المرتبطة بالتوترات والأزمات الدولية.
ومع التدفق المستمر للأخبار العاجلة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، أصبح الإنسان على اتصال دائم بما يحدث في مختلف أنحاء العالم، وهو ما قد ينعكس على حالته النفسية ويخلق حالة من التوتر والترقب.
ويفسر علم النفس هذه الظاهرة بما يُعرف بـ«العدوى العاطفية»، حيث تنتقل مشاعر القلق والخوف بين الأفراد بشكل غير مباشر عبر الأخبار والصور والتحليلات المتداولة. فمع التكرار المستمر للأحداث المقلقة، يبدأ الدماغ في التفاعل مع هذه الرسائل وكأنها تهديد قريب، ما قد يؤدي إلى شعور عام بالقلق حتى لدى من يعيشون في بيئات مستقرة.
ورغم هذه الأجواء العالمية المتوترة، يبقى الشعور بالطمأنينة حاضرًا لدى أبناء المملكة العربية السعودية. فالحمد لله، نحن نعيش في بلاد الحرمين الشريفين في نعمة أمنٍ واستقرار، في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يواصل العمل على تعزيز الأمن والاستقرار ودفع عجلة التنمية في المملكة، مما يجعل المجتمع يعيش حالة من الطمأنينة رغم ما يشهده العالم من اضطرابات.
وفي الحقيقة، قد تنتقل الأخبار بسرعة عبر الحدود، لكن الشعور بالأمان يبقى مرتبطًا بالواقع الذي نعيشه.
وفي ظل عالم سريع التغير، يؤكد مختصون في علم النفس أهمية تحقيق التوازن بين متابعة الأخبار والحفاظ على الصحة النفسية، حتى لا يتحول الاطلاع المستمر على الأحداث العالمية إلى مصدر دائم للقلق.
وفي عالمٍ تتجاوز فيه الأخبار الحدود في لحظات، يبقى الوعي النفسي ضرورة لا رفاهية. فمتابعة ما يجري حولنا أمر طبيعي، لكن الأهم أن نحافظ على توازننا الداخلي، وأن نتذكر أن الشعور بالأمان لا تصنعه الأخبار بقدر ما يصنعه الواقع الذي نعيشه.