|

الهزيمة قبل صافرة البداية

الكاتب : الحدث 2026-06-22 01:00:26

بقلم - علي الجفالي 
 

خسر المنتخب السعودي أمام المنتخب الإسباني في كأس العالم، وهذه هي النتيجة التي شاهدها الجميع.

لكن ما يستحق التأمل ليس الخسارة ذاتها، بل الفارق الكبير الذي ظهر منذ الدقائق الأولى، حتى بدت المباراة وكأنها حُسمت قبل أن تبدأ.

وعندما نتحدث عن الفارق، فإننا لا نتحدث عن كرة القدم فقط، بل عن مفهوم أعمق اسمه (المعركة التي تسبق النتيجة).

فالمملكة العربية السعودية لم تصل إلى عضوية أكبر عشرين اقتصادًا في العالم لأن الطريق كان ممهدًا، بل لأنها خاضت معارك اقتصادية طويلة، واجهت خلالها تقلبات أسعار النفط، والأزمات المالية العالمية، وتحديات التحول الاقتصادي، ثم مضت بثبات حتى أصبحت لاعبًا مؤثرًا في الاقتصاد الدولي.

ولم تصبح المملكة دولة ذات تأثير سياسي وإقليمي ودولي لأنها كانت بعيدة عن الأزمات، بل لأنها واجهت ملفات معقدة وصراعات إقليمية وتحولات جيوسياسية متسارعة، واستطاعت رغم ذلك أن تفرض حضورها ومكانتها حتى أصبحت رقمًا صعبًا في معادلات المنطقة والعالم.

ولم تصل إلى استضافة الأحداث العالمية الكبرى، ولا إلى مشاريعها العملاقة، ولا إلى مكانتها الحالية بين الأمم، إلا بعد عقود من العمل والتخطيط والاستثمار والصبر.

بمعنى آخر، كل إنجاز وطني كبير نراه اليوم تقف خلفه معركة حقيقية تم خوضها والانتصار فيها.

ولهذا يصبح من حقنا أن نتساءل عن الرياضة، فالدولة لم تبخل على هذا القطاع، بدءًا من الملاعب الحديثة، والمنشآت المتطورة، والاستثمارات الضخمة، وبرامج التطوير، واستقطاب أبرز النجوم العالميين، وصولًا إلى الاستعداد لاستضافة أكبر الأحداث الرياضية في العالم.

لكن السؤال ليس: ماذا قدمت الدولة السؤال هو: هل خاضت المنظومة الرياضية المعركة الحقيقية التي تسبق الانتصار؟

تلك المعركة التي تبدأ من اكتشاف المواهب، وتمر بالتأهيل الفني، والانضباط الاحترافي، وجودة المنافسات، وصناعة الشخصية الرياضية القادرة على مواجهة المنتخبات الكبرى دون أن تنهار مع أول ضغط.

فحين يستقبل منتخب ثلاثة أهداف متتالية في بداية المباراة، تبعها هدف إضافي في مرماه، فإن القضية لا تبدو مرتبطة بمهارة لاعب أو خطأ مدرب فحسب، بل تطرح سؤالًا أعمق يتعلق بجاهزية المنظومة بأكملها.

لقد أثبتت المملكة أنها قادرة على الانتصار في الاقتصاد، وأثبتت أنها قادرة على الانتصار في السياسة، وأثبتت أنها قادرة على الانتصار في التنمية والمشاريع الكبرى.

أما الرياضة، فما زالت تبحث عن المعركة التي تسبق الانتصار، ولهذا فإن السؤال الجوهري الذي أوجهه إلى المنظومة الرياضية هو( ماذا ينقصنا كي لا نصاب بثلاثة أهداف متتالية في بداية المباراة؟).

ومضة:
إذا كانت الإنجازات الوطنية ثمرة معارك طويلة، فلا ينبغي أن تكون الرياضة استثناءً من هذه القاعدة.