|

ماذا يعني أن تكون السعودية الأولى أماناً بين دول العشرين؟

الكاتب : الحدث 2026-07-04 06:30:43

بقلم خليل القريبي
مستشار إعلامي

عندما يخرج أب لاصطحاب أسرته في ساعة متأخرة، أو تمارس امرأة رياضتها المسائية، أو يعود شاب إلى منزله بعد يوم عمل طويل دون أن يشغل باله سؤال الأمان، فذلك يعني أن الأمن تجاوز كونه مهمة تؤديها الأجهزة المختصة، وأصبح جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، وهذا تحديداً ما عكسته نتائج مؤشر الأمان لعام 2025م الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، وتناقلته الصحف المحلية خلال الأيام الماضية، والتي أظهرت أن 97.7% من سكان المملكة يشعرون بالأمان أثناء السير ليلاً في مناطق سكنهم، وهو المؤشر الذي وضع المملكة في صدارة دول مجموعة العشرين.

هذا الرقم حمل دلالة تتجاوز حدود الإحصاءات والمؤشرات؛ فالشعور بالأمان أحد أكثر المؤشرات ارتباطاً بحياة الناس اليومية، لأنه يرتبط بحركة الفرد والأسرة والمجتمع، ويعكس مستوى الثقة في البيئة المحيطة والخدمات العامة وكفاءة المنظومة الأمنية. وعندما يصل هذا الشعور إلى هذه النسبة المرتفعة، فإننا أمام نتيجة تراكمية لسنوات من العمل والتطوير والاستثمار في الإنسان والمكان، ودلَّ على ذلك النمو المتصاعد في نسبة الشعور بالأمان أثناء السير ليلاً، حيث ارتفعت من 92.6% في عام 2023م إلى 97.7% في عام 2025م، وهو تطور يؤكد استمرارية الجهود الوطنية في تعزيز الأمن وترسيخ الاستقرار ورفع جودة الحياة في مختلف مناطق المملكة.

على المستوى المجتمعي، يمنح الأمن الأفراد مساحة أوسع للحركة والتفاعل والمشاركة في الأنشطة الاقتصادية والثقافية والترفيهية، ويعزز ثقة الأسر في محيطها، ويرفع من مستوى الرضا عن الحياة اليومية، ولهذا ارتبطت المدن الأكثر أمناً في العالم بمستويات أعلى من جودة الحياة والاستقرار الاجتماعي والقدرة على جذب الكفاءات والمواهب. وفي الشأن الاقتصادي، فإن الأمن يمثل أحد أهم العوامل التي تؤثر في قرارات الاستثمار، حيث يبحث المستثمر عن بيئة مستقرة وواضحة وقادرة على حماية الأعمال واستدامة النمو، ومن هنا جاءت أهمية هذا المؤشر الذي يعزز جاذبية المملكة للاستثمارات المحلية والأجنبية، خاصة في ظل ما تشهده من مشاريع كبرى وتوسع اقتصادي متسارع في قطاعات متعددة. وتتجاوز آثار الأمن حدود المجتمع والاقتصاد لتصل إلى الصورة الذهنية للدولة على المستوى الدولي، حيث أن السائح الذي يختار وجهته، ورائد الأعمال الذي يبحث عن فرص جديدة، والموهبة التي تفكر في الانتقال والعمل، جميعهم ينظرون إلى الأمن باعتباره أحد المؤشرات الأساسية عند اتخاذ القرار، وعندما تتصدر المملكة دول مجموعة العشرين في هذا المجال، فإنها ترسل رسالة واضحة مفادها أن التنمية الشاملة تبدأ من الإنسان، وأن جودة الحياة ليست شعاراً، بل واقع يعيشه الناس كل يوم، ولله الحمد. 

لهذا فإن تصدر المملكة لدول مجموعة العشرين في مؤشر الأمان لا يمثل إنجازاً رقمياً فحسب، وإنما يعبر عن نجاح نموذج تنموي متكامل جعل الإنسان محوراً للتنمية وغايتها في الوقت ذاته، وهو نجاح ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030 التي تسير بخطى واثقة نحو بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح، تتكامل فيه التنمية مع الأمن، ويتحول فيه الشعور بالأمان إلى أحد أبرز ملامح الحياة اليومية.