|

المركز الثقافي السعودي في باريس

الكاتب : الحدث 2026-09-05 12:04:50

كتب - خليل إبراهيم القريبي
مستشار ثقافي وإعلامي

جاء على هامش زيارة سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز لجمهورية فرنسا مؤخرًا، إعلان وزارة الثقافة عن إنشاء مركز ثقافي سعودي في باريس، في خطوة تعكس الحضور المتنامي للثقافة السعودية على الساحة الدولية، وتمنحها مساحة دائمة للتعريف بإرث المملكة وهويتها وإبداعها، وتعزيز جسور التواصل الثقافي بين المملكة وفرنسا. اختيار باريس يحمل دلالة مهمة؛ فالمدينة تمثل واحدة من أبرز العواصم الثقافية والفنية عالميًا، وتحتضن مؤسسات وتجارب ومدارس إبداعية مؤثرة، ومن هذا الموقع يستطيع المركز تقديم الثقافة السعودية إلى جمهور واسع، عبر برامج نوعية وحضور للمبدعين والممارسين السعوديين، ومساحات مفتوحة للتفاعل الثقافي والمعرفي مع المؤسسات والجمهور الفرنسي.

وبحسب إعلان الوزارة، فإن المركز سيعمل على تنظيم البرامج الثقافية النوعية، ودعم حضور الممارسين الثقافيين السعوديين دوليًا، وإشراك الممارسين والمؤسسات والجمهور الفرنسي في مبادراته، وتعزيز التواصل بين المثقفين والمبدعين في البلدين، إلى جانب بناء شراكات استراتيجية بين المؤسسات الثقافية السعودية والفرنسية، وتبادل الخبرات وتنفيذ المبادرات المشتركة، بما يرسخ حضور الثقافة السعودية في المشهد الدولي، ويوسع مساحات التفاعل والتعاون الثقافي بين المملكة وفرنسا.

وهنا تتجاوز أهمية المشروع فكرة وجود مقر ثقافي سعودي خارج المملكة؛ فالقيمة الحقيقية تكمن في صناعة منصة مستدامة للحوار والتبادل الثقافي، تستطيع تقديم الأدب والفنون والموسيقى والأفلام والتراث والأزياء وفنون الطهي والتصميم والعمارة وغيرها من مجالات الثقافة السعودية، ضمن تجربة متكاملة تعكس تنوع المملكة وثراء مناطقها، وتقدم للعالم صورة حية عن الإنسان السعودي وإبداعه وامتداد ثقافته.

المركز الثقافي السعودي في باريس مشروع يحمل ثقافتنا إلى العالم بصورة مؤسسية مستدامة، ويمنح المبدع السعودي نافذة جديدة، ويتيح للجمهور الفرنسي فرصة الاقتراب من المملكة عبر فنونها وأدبها وتراثها وحكاياتها. إنها مساحة جديدة للحوار بين ثقافتين عريقتين، وجسر سعودي في قلب باريس يؤكد أن الثقافة من أجمل اللغات التي تتعارف عبرها الشعوب، ومن أكثرها قدرة على صناعة التقارب الذي يبقى أثره في الذاكرة طويلًا.