أثر الحاشية في اتخاذ القرارات
بقلم ــــ جابر المثيبي
الحاشية تمثل مجموعة الأشخاص في الدائرة الضيقة للمسؤول في المنشأة أو المنظمة، يوكل لهم ترتيب العمل وتقديم المشورة مما يكون لهم أثر واضح على القرارات التي يتخذها رأس الهرم في المنشأة، حيث تلعب دورًا مؤثرًا في قراراته وتوجهاته ، وفي تشكيل القناعات لدى الإدارة العليا على حسب قوة وتنفذ الحاشية، فقد تكون الحاشية قوة داعمة لاتخاذ القرارات الصائبة، وقد تكون عائقًا يعيق مسيرة المنشاة نحو تحقيق الأهداف المنشودة، فلهم دور في اتخاذ قرارات مدروسة متوافقة مع مصلحة العمل والعكس ،لذلك يجب على المسؤول اختيار بطانة مؤتمنة وعقلانية تحافظ على مصلحة العمل، حيث أن البطانة أحد العوامل المهمة في نجاح أو فشل المسؤولين من خلال التصورات والآراء التي يتم طرحها ،والمتضمنة للمعلومات والتحليلات الاتخاذ القرارات .
ويمكن تقسيم البطانة أو الحاشية إلى قسمين رئيسيين، إيجابية ،سلبية.
الحاشية الإيجابية: تقدم للمسؤول المشورة الصادقة بموضوعية وشفافية دون مجاملات أو تحيزات، مما يخلق بيئة عمل صحية داعمة، ترفع الرضا والأمان الوظيفي، فيكون له أثر واضح على سير العمل وبالتالي على الإنتاجية.
الحاشية السلبية: مجموعة من الموظفين يعملون على خلق لوبي للسيطرة على اتخاذ القرارات في المستويات العليا للمنشأة حيث يكون النظر للموظف على أساس الولاءات وليس على أساس المؤهلات والقدرات ،وغالباً ما يكون لهم عيون في أغلب الإدارات لنقل الأخبار وعمل الدسائس للمخلصين من الموظفين الذين لا يتفقون معهم لسبب أو آخر، مما يخلق بيئة عمل طاردة، توثر على الإنتاجية، وقد تطفو الخلافات في المراحل المتقدمة على السطح ، كونها تقدم المشورة بناء على ما يحقق مصالحها الشخصية من خلال قلب الحقائق وقد تصل الوشاية بالناجحين لتهميشهم مما يودي إلى اتخاد قرارات داعمة لتوجهاتهم على حساب المصلحة العامة يتم تصويرها للمسؤول على أنها الأنسب والأصلح سواء في اختيار أشخاص لأعمال معيّنة أو تطوير جانب معين في العمل، من خلال قلب وإخفاء الحقائق عن المسؤول بالإضافة إلى تأثير الضغوط الخارجية وقد لا يستطيع أغلب المسؤولين الشعور بسوء ما يعرض عليه.
إن المسؤول ذوو الخبرة والنظرة الثاقبة قد يكون أكثر قدرة على اكتشاف سوء الحاشية ، وقد يتلقى المسؤول تنبيهات وإشارات داخلية وخارجية تشير إلى سوء البطانة، من خلال التراجع في الأداء أو وجود نتائج أداء غير مرغوبة أو من خلال اللقاءات والنقاشات والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة ، والتقييم المستمر وتشجيع التواصل المفتوح. إن الصراعات التي تطفو على السطح في المنشأة تدل على تفاقم الأمور لدرجة يصبح تصحيح المسار إلزاميًا للحفاظ على العمل، فالاعتراف بوجود الأخطاء يعتبر الخطوة الأولى للعودة للمسار الصحيح مع الإصغاء لصوت العقل وطرح الأسئلة لاستيضاح الأمور ، والحفاظ على الهدوء في المواقف الصعبة ، وعدم التسرع في اتخاذ القرارات، والالتزام بتدوير الموظفين وعمل مراجعة دورية للسياسات والإجراءات مع الاستعانة بمستشارين خارجيين إن لزم الأمر لتقييم القرارات والسياسات الحالية للمنظمة .