|

العودة للفنون اليدوية ..

الكاتب : الحدث 2026-01-17 11:12:53

بقلم ـ خيرية حتاته
--------------------------------

بين الطباعة الرقمية ، والذكاء الاصطناعي أيدٍ تصنع الإبداع ، و يبقى للفنون اليدوية سحرها الخاص ، من صناعة المجوهرات إلى الرسم والحرف التقليدية، تتجلى قدرة الإنسان على تحويل المواد البسيطة إلى تحف فنية تحمل قصصًا وإبداعًا يعكس ثقافته وروحه.

زرت مؤخرًا المنطقة التاريخية في البلد ، وكان زقاق الحرفيين زاوية ٩٧ نقطة البداية لتجربة فريدة أظهرت لي كيف لا يزال الإبداع اليدوي حاضرًا بقوة. الزقاق، بممراته الضيقة وألوانه التراثية، لم يكن مجرد شارع، بل متحف حي يروي قصص الحرفيين الذين ورثوا مهاراتهم عبر أجيال. كل متجر صغير، وكل ورشة عمل، كانت تحمل لمسة شخصية لا يمكن للطباعة الرقمية أو التكنولوجيا أن تحاكيها.

ما لفت انتباهي أكثر هو التنوع في الإبداع المحلي. من أدوات مطرزة يدويًا، إلى لوحات فنية تعكس تاريخ المنطقة، إلى المجوهرات المصنوعة من مواد بسيطة ولكنها تنبض بالإتقان والدقة. هنا، كل قطعة لها روحها الخاصة، وكل فنّان يترك بصمته الفريدة. التجربة أعادت إليّ إدراك قيمة العمل اليدوي كجزء من التراث الثقافي والهوية الشخصية.

الفنون اليدوية ليست مجرد هواية، بل وسيلة للحفاظ على التاريخ ونقله إلى الأجيال القادمة بطريقة ملموسة. حين ترى شخصًا يقف ساعات طويلة ليصنع قطعة صغيرة، تدرك أن الصبر والإتقان جزء من العملية الإبداعية. وهذا التقدير للتفاصيل الصغيرة هو ما يجعل هذه الأعمال مختلفة تمامًا عن المنتجات الصناعية، فكل خط، كل نقشة، وكل لون يحكي قصة.

الزيارة إلى زقاق الحرفيين زاوية ٩٧ جعلتني أقدّر أكثر الإبداع المحلي وكيف يمكن للفنون اليدوية أن تلهم الحياة اليومية. فهي لا توفر فقط منتجات جميلة، بل تخلق اتصالًا إنسانيًا بين الفنان والمشتري، وبين الماضي والحاضر. كل قطعة تحكي عن رحلة، عن تجربة، وعن حب ما نفعله بأيدينا.

في عالم سريع التغير، حيث التكنولوجيا تسيطر على كل شيء، تبقى الفنون اليدوية تذكيرًا بقيمة البساطة والصنعة الشخصية. إنها دعوة لنا جميعًا لإعادة النظر في الأشياء الصغيرة من حولنا، وتقدير الإبداع الذي يولد من الأصابع التي تصنع بعناية، القلب الذي يشعر، والروح التي تعبّر عن نفسها.

زيارة زقاق الحرفيين زاوية ٩٧ لم تكن مجرد جولة في شارع تاريخي، بل كانت رحلة عبر الزمن والإبداع، لحظة تذكرنا بأن لكل شيء مصنوع يدويًا قيمة لا تُقدّر بثمن.