السعودية تتصدر تمويل برامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية لعام 2025م
بقلم: د. محمد الأنصاري
أستاذ القانون الدولي
---------------------------------
تصدرت المملكة العربية السعودية قائمة أكبر المانحين لمكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الإقليمي للدول العربية (RBAS) لعام 2025م، بعد أن قدمت تمويلًا قياسيًا بلغ 93 مليون دولار أمريكي، ما وضعها في المركز الأول بفارق واضح عن بقية الدول والجهات المانحة. ويأتي هذا الإنجاز في إطار الدور الريادي الذي تلعبه المملكة في دعم التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة العربية.
ويعد مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الإقليمي للدول العربية جهة محورية تعمل على دعم المشاريع التنموية في مجالات متعددة تشمل التعليم، الصحة، البيئة، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى دعم المشاريع الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة. ويتيح التمويل السعودي تنفيذ مبادرات استراتيجية تهدف إلى تحسين جودة الحياة وتعزيز القدرات المحلية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
ويعكس هذا التمويل الكبير التزام المملكة تجاه التنمية المستدامة والشراكات الدولية، ويدل على الدور المحوري الذي تلعبه في دعم جهود الأمم المتحدة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs) في المنطقة العربية. كما أن مساهمة السعودية بفارق واضح عن باقي المانحين تعكس الثقة الدولية في قدرتها على تقديم الدعم الفعال والمستمر لتعزيز الاستقرار والتنمية.
وسجّلت مصر حضورًا عربيًا لافتًا بحلولها في المركز السادس عالميًا بقيمة مساهمات بلغت 31 مليون دولار، متقدمة على عدد من الجهات والمؤسسات الدولية، فيما جاءت المغرب في المرتبة التاسعة بـ22 مليون دولار، والسودان في المركز التاسع عشر بـ8 ملايين دولار، والكويت في المرتبة العشرين بـ7 ملايين دولار.
وضمت قائمة أكبر 20 مانحًا أيضًا كلًا من: السويد (21 مليون دولار)، هولندا (20 مليون دولار)، اليابان (15 مليون دولار)، نافذة التمويل التابعة للأمم المتحدة (15 مليون دولار)، كندا (15 مليون دولار)، الدنمارك (14 مليون دولار)، الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا GFATM (14 مليون دولار)، وكالات الأمم المتحدة (13 مليون دولار)، وإسبانيا (10 ملايين دولار).
ويأتي هذا التمويل في وقت تواجه فيه الدول العربية تحديات عدة، أبرزها النمو السكاني السريع، التغيرات المناخية، والتحديات الاقتصادية. ومن هذا المنطلق، يعد دعم المملكة جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مواجهة هذه التحديات، وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
من جانبه، أعرب مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الإقليمي عن تقديره العالي للمملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن هذا التمويل الكبير سيسهم بشكل مباشر في تنفيذ المشاريع التنموية الاستراتيجية وتحقيق الأثر المرجو على المجتمعات العربية. وأكد المسؤولون أن السعودية لا تُعتبر فقط مانحًا ماليًا، بل شريكًا استراتيجيًا يساهم في وضع السياسات التنموية وتنفيذها بالشراكة مع الدول العربية الأخرى.
ويؤكد تصدر السعودية قائمة المانحين الدور المتنامي لها في تعزيز برامج التنمية المستدامة في المنطقة العربية، ومساهمتها كشريك محوري للأمم المتحدة في مواجهة الفقر وبناء القدرات والاستجابة للتحديات الإنسانية والتنموية.
بهذا الإنجاز، تؤكد المملكة العربية السعودية مكانتها كقوة رائدة في مجال التنمية البشرية والاجتماعية في المنطقة، مشددة على التزامها بتحقيق التنمية المستدامة ومساندة جهود الأمم المتحدة في تعزيز التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في الدول العربية لعام 2025م.