|

نظام حقوق المؤلف يعزز الإبداع

الكاتب : الحدث 2026-01-29 08:51:56

بقلم خليل القريبي
مستشار إعلامي


جاءت موافقة مجلس الوزراء برئاسة سمو سيدي ولي العهد، حفظه الله، على نظام حقوق المؤلف لتؤكد اهتمام المملكة المتزايد بتعزيز منظومة الملكية الفكرية، وترسيخ بيئة وطنية داعمة للمبدعين، ومحفزة للإبتكار والإبداع ضمن إطار تشريعي حديث ومتوازن. الوسط الثقافي والأدبي والفكري في مملكتنا، اعتبر هذه الموافقة الكريمة محطة مفصلية في مسار تطوير الأنظمة المرتبطة بالإنتاج الفكري والمعرفي، إذ يوفر النظام بصيغته المحدثة إطارًا أكثر شمولًا لتوفير أساليب الحماية لأصحاب حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، بما يتناسب مع معطيات المرحلة الحالية، ويمنح المبدعين ثقة أكبر في أن نتاجهم الفكري يحظى بحماية قانونية واضحة تحفظ حقوقهم المالية والأدبية، وتنظم طرق الاستفادة من أعمالهم ضمن توازن دقيق بين الحق الخاص والمصلحة العامة.

الهيئة السعودية للملكية الفكرية أوضحت في منشور إلكتروني لها أن النظام الموافق عليه، يوفر استثناءات أو حدود لتحقيق التوازن بين حقوق المؤلف والمصلحة العامة، ولتشجيع الإبداع والابتكار في البحث والتعليم، بما يعزز من دور المعرفة كرافد تنموي وطني. ومع التحولات المتسارعة في البيئة الرقمية، جاء النظام كاستجابة عملية لمتطلبات العصر، وإسهامه في تطوير وسائل حماية تتناسب مع الطابع الإلكتروني المعاصر وتداول المصنفات في البيئة الرقمية، وكما أضيفت إليه استثناءات على حقوق المؤلف لأغراض تدريب أو تطوير أو اختبار خوارزميات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، لضمان ملاءمتها مع التطورات التقنية ويحفظ الحقوق في آن واحد. ويعزز النظام من الاستفادة من الأصول غير الملموسة وتعظيم أثرها في الاقتصاد الوطني، عبر دعم الاستثمار في الصناعات الإبداعية، ورفع جاذبية المملكة كبيئة تحترم الحقوق وتقدِّر القيمة الفكرية. ويعكس النظام أيضاً توافقًا مع المبادئ والأحكام الواردة في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة، بما يرسخ حضور المملكة في المنظومة العالمية للملكية الفكرية، ويؤكد التزامها بتطوير تشريعاتها وفق أفضل الممارسات.

إن الاهتمام الحكومي المتزايد بالملكية الفكرية يعكس فهمًا عميقًا لدور الإنسان المبدع في تحقيق مستهدفات التنمية الشاملة، فالإبداع حين يجد حماية عادلة، يتحول إلى قوة إنتاجية، وحين يشعر صاحبه بالتقدير، تتسع دائرة الابتكار، ويتعزز الأثر الاقتصادي والثقافي على حد سواء. وبذلك يشكِّل نظام حقوق المؤلف خطوة نوعية في مسار بناء بيئة وطنية حاضنة للإبداع، تُصان فيها الحقوق، وتُنظَّم فيها المصالح، ويُفتح فيها المجال أمام مستقبل أكثر ابتكارًا واستدامة.