يوم التأسيس… حين يتجدد المجد
بقلم: علي بن أحمد الزبيدي
في الثاني والعشرين من فبراير، يقف الوطن على أعتاب ذاكرته الأولى، مستحضرًا فجر الدولة السعودية حين أرسى الإمام المؤسس محمد بن سعود عام 1727م قواعد كيانٍ سياسيٍّ متماسك، قام على الإيمان، ووحدة الصف، ورسوخ المبادئ.
إنّه يوم التأسيس؛ اليوم الذي لا نستعيد فيه حدثًا عابرًا، بل نقرأ سيرة وطنٍ تشكّل عبر القرون، حتى أصبح اسمه اليوم المملكة العربية السعودية عنوانًا للاستقرار والطموح.
يأتي يوم التأسيس هذا العام متزامنًا مع الخامس من شهر رمضان المبارك، ليمنح المناسبة بعدًا روحيًا مضاعفًا؛ فرمضان شهر تزكية النفوس وبناء الإنسان، ويوم التأسيس ذكرى بناء الدولة وترسيخ القيم، وبين البناءين تتجلى الحقيقة الكبرى أنّ الأوطان لا تقوم إلا على منظومة أخلاقية راسخة، تُحسن الجمع بين الدين والحياة، وبين الثبات والتجدد.
لم تكن نشأة الدولة السعودية وليدة صدفة، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة وإرادة صلبة، تعززت عبر مراحل تاريخية متعاقبة، من الدولة السعودية الأولى إلى الثانية، وصولًا إلى توحيد البلاد على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، واستمرت مسيرة البناء والنماء حتى عهدنا الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان آل سعود، حيث تتجدد الطموحات، وتتسارع الخطى نحو مستقبل أكثر إشراقًا، وعلى امتداد هذه المراحل، ظلّ الرابط الأهم هو التلاحم بين القيادة والشعب، والالتفاف حول قيم مشتركة شكّلت هوية وطنية متماسكة.
إنّ يوم التأسيس ليس مجرد احتفال بالماضي، بل هو استحضارٌ حيّ لمعنى الهوية، ففي كل مدينة وقرية قصة صمود، وفي كل جيل امتداد لعزيمة الجيل الذي سبقه، وقد حافظ السعوديون على عاداتهم وتقاليدهم، وصانوا دينهم، وورّثوا أبناءهم الاعتزاز بالانتماء، وهنا تكمن قوة الدولة في قدرتها على صون جذورها، وفي الوقت نفسه الانطلاق بثقة نحو آفاق المستقبل، ومع ما تشهده المملكة اليوم من نهضة تنموية وحضور عالمي مؤثر، ندرك أن ما نعيشه ليس إلا ثمرة ذلك التأسيس المبارك، فالدول العظيمة تُبنى على مهل، وتترسخ عبر الزمن، وتستمد قوتها من تاريخٍ راسخ وثقةٍ متبادلة بين القيادة والمجتمع.
همسة ختام ..
في يوم التأسيس، نجدد العهد لوطنٍ منحنا الأمن والاستقرار، وأتاح لنا أن نحلم وننجز، فهو يوم فخرٍ وامتنان، نستذكر فيه البدايات لنُحسن صناعة النهايات، ونسأل الله أن يحفظ لنا وطننا وقيادتنا، ويديم علينا الأمن والأمان والعزة والمجد، وأن يجعلنا جديرين بحمل رسالة وطننا الغالي، أوفياء لتاريخه، وبناةً لمستقبله.