|

البيوت قلوب قاطنيها

الكاتب : الحدث 2026-05-20 06:48:32

حنان محمد الثويني

في الليلة الماضية شعرتُ بالضيق والضجر، فحدّثتني نفسي: أمشي في المربعات السكنية، وأُنعِشُ الدورةَ الدموية، وأُجدِّدُ تأمُّلاتي وأفكاري.

خرجتُ أمشي، فلفتَ انتباهي البيوتُ الماثلة. شعرتُ معها بغُصّةٍ لا أدري... حنينٌ... لا أدري... حشرجةٌ... لا أدري... ذكرياتٌ. شعورٌ مختلطٌ أتعب قلبي.

 بيتٌ جذّابٌ، مُنطفِئةٌ حياته.
 بيتٌ جميلُ الطراز، ألوانه قبيحة.
 بيتٌ هادئٌ، ومظلمُ الفناء، نوافذه مُضاءة.
 بيتٌ مُظلمُ النوافذ، أشجاره متفرّعةٌ يابسة.
 بيتٌ كبيرٌ، أبوابه كثيرةٌ، وروحه خافتة.
 بيتٌ صغيرٌ، أشجاره كثيرةٌ ومتزاحمة.
 بيتٌ أنيقٌ تتسلّقه القطط، وقطٌ هاربة.
 بيتٌ صامتٌ بلوكاناته، شكلٌ فقط لا للتهوية.
 بيتٌ متهدِّمٌ ومهجورٌ، مليءٌ بالمخلّفات والنفايات.
 بيتٌ رومانسيٌّ تملؤه الشاعرية، وكأنّك تتعايشُ لحظته.
 بيتٌ مُتجهِّمٌ ينقبضُ قلبُك من منظره.
 بيتٌ مُريحٌ تُحدِّثُك نفسُك باقتحامه.
 وبيتٌ تسمع أصواتَ أطفاله يلعبون السلةَ والكرةَ.
 وبيتٌ تدخلُهُ السياراتُ، وآخرُ تخرجُ منه بطيئةً.
 وبيتٌ مُغلقٌ ينتظر السائقُ سيّده وقتًا طويلًا في السيارة.

كانت البيوتُ أشكالًا وألوانًا ومساحاتٍ مختلفةً متنوّعة، تتلاعبُ طاقاتُها بالقلب، وتُدغدِغُ وجدانَك بالأفراحِ والأحزان والتأمّلاتِ المتعِبة.

آمنتُ بأنّ للبشر طاقةً تخترقُ البيوت، وللبيوت طاقةً تؤثّرُ على البشر.  
أحسِنوا انتقاءَ البيوتِ تبتهجوا.