|

جدة تحتضن مؤتمر الموهبة الآسيوي وإطلاق أول مؤشر عالمي لرعاية الموهوبين

الكاتب : الحدث 2026-02-08 04:48:33

انطلقت اليوم في جدة أعمال المؤتمر الآسيوي التاسع عشر للموهبة والإبداع، الذي تستضيفه جامعة الأعمال والتكنولوجيا بكورنيش جدة، برعاية وزير التعليم يوسف بن عبدالله البنيان، وبمشاركة ممثلين من أكثر من 40 دولة، وحضور أكثر من 1000 شخصية من المبدعين والموهوبين وصنّاع القرار والخبراء التربويين.

وشهد المؤتمر إطلاق أول مؤشر عالمي لقياس وتقييم رعاية الموهوبين، في خطوة تستهدف تعزيز منظومات اكتشاف الموهبة وتمكينها على المستوى الدولي.

وأعلن الافتتاح الرسمي للمؤتمر بكلمة لرئيس مجلس أمناء جامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدة الدكتور عبدالله بن صادق دحلان، أعرب فيها عن اعتزازه باستضافة هذا الحدث العلمي والمعرفي في نسخته التاسعة عشرة، مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأسمى في مستقبل الأوطان.

وأوضح الدكتور دحلان أن المملكة العربية السعودية تقدّم اليوم نموذجًا عالميًا ملهمًا في تمكين الموهبة والابتكار، في ظل قيادة تؤمن بأن الإبداع هو المحرك الحقيقي للتنمية، مشيرًا إلى أن تقدم الدول بات يرتبط بما تستثمره في عقول أبنائها وبناتها، وليس بما تمتلكه من موارد فقط.

وشدد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في اكتشاف الموهبة فحسب، بل في استدامة رعايتها وتهيئة بيئة حاضنة تتيح لها النمو والتجربة وتحقيق الأثر، لافتًا إلى أن المؤتمر يمثل منصة حيوية للحوار وتبادل الخبرات واستعراض أفضل الممارسات العالمية في مجال اكتشاف الموهوبين وتمكينهم، وصولًا إلى تحويل قدراتهم إلى قيمة مضافة للاقتصاد والمجتمع.

وفي هذا السياق، أعلن الدكتور دحلان عن أحد أبرز مخرجات المؤتمر، والمتمثل في إطلاق أول مؤشر عالمي لقياس وتقييم رعاية الموهبة، بما يعزز بناء منظومات أكثر كفاءة في هذا المجال.

من جانبها، أوضحت المنسق العام للمؤتمر الآسيوي التاسع عشر للموهبة والإبداع الدكتورة ليلى بنت أحمد جمجوم، في كلمة لها، أن المؤتمر يجمع مجتمعًا عالميًا من التربويين والخبراء من خلفيات ورؤى متعددة، يوحدهم التزام مشترك بالارتقاء بتعليم الموهوبين.

وبيّنت أن المؤتمر يُعقد هذا العام تحت شعار «نحو التقدم: بناء مستقبل أفضل لتعليم الموهوبين 2050»، ليشكّل منصة لاستكشاف المسارات الجديدة التي تعيد تشكيل مجال الموهبة، من خلال توظيف الابتكار، والذكاء الاصطناعي، والشراكات متعددة القطاعات في بناء منظومات فاعلة لرعاية الموهبة.

وأكدت الدكتورة ليلى أن مفهوم الموهبة لا يعني النخبوية أو الإقصاء، بل الاعتراف بتنوع القدرات، ودعم ذوي الاستثناء المزدوج، وتخصيص المسارات التعليمية بما يلبي الإمكانات الفردية لكل متعلم، مشيرة إلى أن برنامج المؤتمر، الذي جرى الإعداد له على مدى عامين، يضم أكثر من 100 متحدث وشريك في الندوات، وأكثر من 200 باحث مشارك، ونحو 800 مشارك من 40 دولة، ما يجعله مساحة مفتوحة لتبادل الخبرات وبناء أطر تعاون عالمية تسهم في صياغة مستقبل تعليم الموهوبين.

وفي كلمة رئيس المجلس الآسيوي للموهبة والإبداع الدكتورة كيونجبين بارك، ثمّنت رعاية وزير التعليم السعودي للمؤتمر، وعدّتها انعكاسًا لالتزام وطني راسخ بتنمية الإمكانات البشرية. وأكدت أهمية انعقاد المؤتمر في جدة، المدينة التي تمثل ملتقى للثقافات والأفكار، بما ينسجم مع طبيعة الموهبة بوصفها نقطة التقاء بين المعرفة والابتكار.

وتناولت الدكتورة بارك التحولات التقنية المتسارعة، ودور الذكاء الاصطناعي والتعلم الرقمي في إعادة تشكيل التعليم، مشددة على أهمية توجيه هذه الأدوات لخدمة الإمكانات الإنسانية والإبداع والمسؤولية الأخلاقية، مشيرة إلى المبادرات المصاحبة للمؤتمر، مثل ملتقى الشباب، وهاكاثون الموهبة للابتكار التعليمي، وقمة الشباب للذكاء الاصطناعي التوليدي.

وشهد حفل الافتتاح عرض فيلم وثائقي عن ريادة المملكة العربية السعودية في تمكين الموهوبين، استعرض أبرز المبادرات والإنجازات الوطنية في هذا المجال، إلى جانب فقرة «ثمرة التمكين» التي احتفت بطلاب وطالبات مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة» الحاصلين على جوائز عالمية ومحلية، في تجسيد لثمار الاستثمار في الإنسان.

كما شهد المؤتمر توقيع مذكرة تعاون بين جامعة الأعمال والتكنولوجيا ومؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة)، وقّعها عن الجامعة رئيس مجلس الأمناء الدكتور عبدالله بن صادق دحلان، وعن مؤسسة «موهبة» الأمين العام الأستاذ عبدالعزيز الكريديس، وذلك في إطار تعزيز الشراكات التعليمية ودعم برامج الموهبة والابتكار.

واختُتم حفل الافتتاح بتكريم رعاة المؤتمر، وهم: مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة»، مؤسسة سالم بن محفوظ الأهلية، مجموعة فتيحي القابضة، وشركة بعد الإدارة، تقديرًا لدورهم في دعم مسيرة الموهبة والإبداع.

يُذكر أن الجلسات العلمية للمؤتمر كانت قد انطلقت منذ أمس السبت، بمشاركة نخبة من المتحدثين السعوديين والعالميين، وسط حضور نوعي ومميز، على أن تستمر أعمال المؤتمر وجلساته وورش العمل والندوات المصاحبة حتى يوم 11 فبراير الجاري، في إطار حراك علمي ومعرفي يعزّز موقع المملكة كحاضنة عالمية للموهبة والإبداع، ومنصة رائدة لصناعة مستقبل تعليم الموهوبين.