"قراءة النص 22" يَستنطقُ صورةَ قائد الرؤيةِ في الخطاب الشعري السعودي .
متابعات - فيصل الحارثي
في ختام جلسات اليوم الثاني من ملتقى قراءةِ النصِّ في دورته الـ(22)، والذي تنظمه جمعيةُ أدبي جدة، واصل النقّادُ والباحثون تقديم أوراقهم حول محاور موضوع الملتقى "آفاقُ الأدبِ السعوديِّ في ظلِّ رُؤيةِ المملكةِ 2030"، حيث شهدت الجلسةُ الثالثة، التي أدارها الأستاذ محمد آل صبيح:
- مشاركة الدكتور محمد بن راضي الشريف، بورقةٍ تناولت "قصيدةَ الهايكو في المملكة العربية السعودية بين خيرية السقاف وحيدر العبدالله"، تعقّب فيها مسار هذا النمط الشعري من خلال قطبين دالّين: التجربة الإبداعية الريادية لدى د. خيرية السقّاف، والمشروع التنظيري/ التأصيلي لدى الشاعر حيدر العبدالله، من خلال كتاب (خيرية السقاف رائدة فن الهايكو في الخليج العربي) للدكتور أحمد القيسي، وكتاب (مهاكاة ذي الرمة) لحيدر العبد الله.
البحث ينطلق من فرضية أن الهايكو في السعودية ما يزال في طور التشكل، وأن تجربته تتجاذبها نزعتان: تقليد النموذج الياباني شكلاً ومضمونًا في البدايات، مقابل محاولات تبيئة هذا الفن عبر اللغة والرمز والبيئة المحلية. كما يفترض البحث أن الهايكو السعودي يتقدم عبر مسارين متكاملين: مسار إبداعي يرسّخ الذائقة واللغة (السقّاف)، ومسار تنظيري يشتغل على الشرعية الشكلية والمرجعية الثقافية (العبد الله).
- أما مشاركة الدكتور عادل خميس الزهراني، فجاءت تحت عنوان "قيل له ادخل الصرح: سجال العتبى والاعتذار في (زجاج) عطيف"، ضمن المحور السادس: تمثلات المكان في الأدب السعودي، أشار في مستهلها إلى أن علاقة الإنسان بالمكان علاقةٌ وجوديةٌ، وهذا ما يكسِبها أهميةً تجعلها مادةً للتناول والتفكير، وهو ما يجعلها موضوعًا مغريًا للشعر أيضًا؛ إذ الشعر -مثل الفلسفة- يجد في تجارب الإنسان الوجودية منبعًا خصبًا للنظر والتأمل. مشيرًا، من ثمّ، إلى أن قصيدة (زجاج العمر) للشاعر السعودي أحمد السيد عطيف أحد هذه النماذج البارزة في تعاملها مع المكان، حيث يلعب المكان دور البطولة في القصيدة التي تظهر رسالةً مفتوحةً يوجهها الشاعر إلى مدينته جازان بعد عودته إليها، وقد غاب عنها لعقود.
ويخلص الزهراني إلى القول: تمثل القصيدة واحدةً من النصوص المؤثرة والمحتفى بها، وتُبرِز -بشعريةٍ عاليةٍ- قضايا الحنين إلى الأماكن القديمة، لكن بصورةٍ مختلفةٍ عما هو مألوف، حيث يمزج خطابُ القصيدة بين الاعتذار والعتاب في تشكيل حالةٍ حواريةٍ بين المكان وصوت الشاعر.
- وفي بحثه الموسوم بـ "صورة قائد الرؤية في الخطاب الشعري السعودي المعاصر؛ الملامح والتحولات" شارك الدكتور زاهر الفيفي بورقه قدمها نيابه عنه الدكتور عبدالرحمن العتل
حيث تناول صورة قائد الرؤية، سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في الشعر السعودي المعاصر في ظل رؤية المملكة 2030، عبر الكشف عن ملامح هذه الصورة وتحولاتها في الخطاب الشعري في سياق التحولات الثقافية والتنموية التي شهدتها المملكة في هذه المرحلة.
وينطلق البحث من فرضيةٍ مفادها أن الشعر السعودي المعاصر لم يعد يقدّم صورةً تقليديةً للقائد كما في أنماط المديح القديمة، بل اتجه إلى بناء صورةٍ رمزيةٍ جديدةٍ للقيادة ترتبط بمعاني النهضة والتنمية واستشراف المستقبل.
وتنتظم الدراسة في ثلاثة محاور رئيسة؛ يتناول الأول صورة القائد في الشعر السعودي وامتداداتها الرمزية، بينما يعالج الثاني ملامح صورة قائد الرؤية في الشعر السعودي المعاصر، ويركّز الثالث على تحولات الخطاب الشعري في تمثيل القيادة في سياق التحولات الثقافية التي شهدها المجتمع السعودي في زمن الرؤية.
- ومن جامعة الملك عبدالعزيز، شارك الدكتور أحمد مخضور بورقةٍ تناولت "استراتيجيات التأثير"، من خلال "قراءةٍ اتصاليةٍ في انتشار المحتوى الأدبي السعودي في منصات التواصل الاجتماعي"، مشيرًا فيها إلى أن المحتوى الأدبي في البيئة الرقمية شهد تحولاتٍ جوهرية لم تقتصر على كيفية إنتاجه، بل امتدت إلى طرق تداوله وانتشاره، حيث أصبح خاضعًا لإستراتيجيات التأثير التي تفرضها منصات التواصل الاجتماعي. ولم يعد انتشار النص الأدبي مرتبطًا فقط بقيمته الجمالية أو بنيته البلاغية، بل بات يتشكل في ضوء ديناميكيات الاتصال الرقمي واستراتيجيات التأثير التي تحكم التفاعل الجماهيري.
وقدمت الورقة قراءةً تحليليةً تفسيريةً لعوامل انتشار المحتوى الأدبي السعودي في وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال توظيف إطارٍ مفاهيميٍّ مستمدٍ من دراسات التأثير الرقمي، مقترحةً أن النصوص الأدبية المتداولة في منصات التواصل الاجتماعي يمكن فهم انتشارها عبر مجموعةٍ من استراتيجيات التأثير، تشمل: المعلومات، الجاذبية، المكانة، التفاعل، الخبرة، إضافة إلى استراتيجية القيم الاجتماعية التي تمثل بُعدًا ثقافيًا حاسمًا في تفسير التلقي والانتشار.